الاثنين، 21 أبريل 2008

انا حواء .... فلا تسلبوا انوثتي ـ الرابعة ـ


الرابـــــــــــــــــــــــــ ــــــــعة







في يومٍ من الأيام
تحاملت على نفسها وترددت وبكت وهي تحاوره قائلة
ـ مليت لحالي من الصبح إلى الليل
حاولت أتحمل ... اشغل نفسي بكل شي
كان كلامها مختلطاً بشيء من الدموع فهذه أول مرّة تقابلها مشكلة
تذكرّت وصيت أمها ....
وصيت أمها التي لم تسمعها في حينها .... سمعتها الآن ...... فتحملت قليلاً
كانت تريد حلاً معيناً لم تعلنه


أحسّت بالنقص بمجتمعها الجديد وخصوصاً بعد سفرتها معه

* كل اللي تبينه وفرته ..... ما اقدر اترك شغلي وأعمالي واجلس بالبيت
ـ ما ابغاك تترك شغلك بس لازم ألاقي شي يشغل فراغي
* وش اللي تشوفينه وأنا مستعد
ـ أكيد....؟؟؟؟ ............
سألته وهي تمسح دمعتها
تريد هذا الوعد لتصل لما تريد
*..... أكيد ابشري ما عندي أغلا منكِ
ـ أبغى أكمل دراستي
سكت قليلاً وكأنه يبحث في داخله فصارت هواجسه وأفكاره
تقلّب هذه الفكرة
قال في نفسه زوجتي جميلة وذكية ....
ولكن ينقصها تعايشها لمجتمعي فلو أكملت تعليمها
ستضيق هذه الفجوة
راقت له الفكرة ولكنه لا يريد الموافقة الفورية
فهناك موانع وشروط

تركته مع هواجسه وتظاهرت بتصفح مجلةٍ ....
لا تدري ما بها ....
صارت ترمقه من بين صفحاتها تنتظر جوابه

وقد أشغلت تفكيرها بالرّد على كل جواب محتمل
أفاق من هواجسه
نظر أليها بالتفاتةٍ منها له .... تقابلت النظرات قبل الكلام
بحسها وذكائها عرفت بعينيه انه سيوافق
سألته بطريقة حواء الساحرة
ـ طيب يا عمري وش المشكلة
وافق بعد أن ضمنت له عدم إهمالها لأولادها في المستقبل



درست مُنى وخلال سنوات قليلة رُزقت خلالها بطفلين
أنهت دراستها بتخصص آداب لغة انجليزية

تغير مستواها الاجتماعي وأصبحت تواكب مثيلاتها

من أخواته وزوجات أصدقائه بل فاقت عليهم بذكائها




بنت القرية البسيطة أصبحت من سيدات المجتمع الراقي
بنت القرية الهادئة تمردت على ما بداخلها من بساطة
كّونت علاقات كبيرة وأبحرت شيئاً فشيئاً

صارت تبتعد عن شاطئها المفعم بالفضيلة وتتقلب بين الأمواج

مع كلِ موجة عاتية تقابلها تفقد شيئاً من مبادئها من دون أن تدري



ذهبت بزيارةٍ لقريتها ولكنها ليست مُنى التي خرجت منها
غيّرتها لندن وباريس ....
قابلت أمها بلهفةٍ وسرور
رأت صديقات طفولتها وشبابها في مجلس أمها صباحاً
أحست بفرقٍ كبير بينها وبينهن فصارت جفوةٍ غير ملموسة
صارت تحدثهن بنوعٍ من التعالي والفوقية
فلسن كصديقاتها الجدّد

لم يكترثن بما هي فيه فتركنها بقلوبٍ متحسرة
متحسرة على ما هي عليه من أعجابٍ بنفسها
احتفظن بما لديهن من مبادئ جميلة
أحست مُنى بجفوتهن ولم تبالي بذلك
عادت إلي مدينتها غير مكترثة

صارت هي من يدير المنزل بكل ما تعنيه الكلمة
فلديها إمكانيات هائلة ....
وزوجها يؤمن بهذه الإمكانيات
ويفرحه أن تقوم بذلك

مرّت الأيام تلو الأيام والسنين تسابق بعضها
وأصبح هذا العّش الصغير عائلة تتكون من خمسة أشخاص
منى وزوجها وبنت وولدين
صار هذا البيت كغيره من البيوت
يتقلب بين السعادة والفرح
حيناً تتصارع فيه الخلافات فترى أدخنة الغضب تصعد من نوافذه
ومرة يسوده السلام والحب والألفة

زوجها موجود لكنه غائباً
وجوده كعدمه صار البيت كفندق يستريح فيه قليلاً كلما
أتعبته الاجتماعات والمقابلات والصفقات
صارت هي الأم لأبنائها وهي الأب أيضاً
هي من يشتري حوائجهم ويتابعهم بالمدارس
حتى الفسحة كانت تأخذهم مع السائق للمطاعم والفنادق
والدهم ضيفاً يقدُم وهم نائمون ويذهبون لمدارسهم وهو نائم

أحسّت مُنى بإنهاكٍ وتعب ..................


تابعوني

ليست هناك تعليقات: