- 2 -
قبور الأحياء
شمس واهنة تتهاوى بألم لتترك خلفها ظلمة الأحزان
رأيتها مختبئة خلف أغصان الأشجار وسعف النخيل
تتوارى بهدوء الخائف
حينها كنت أهم بالترجل لمركبتي الصغيرة
ما أن ارتفعت بمركبتي قليلاً إلا وقد هوت الشمس واختفت
فانفجر الظلام
رأيتها مختبئة خلف أغصان الأشجار وسعف النخيل
تتوارى بهدوء الخائف
حينها كنت أهم بالترجل لمركبتي الصغيرة
ما أن ارتفعت بمركبتي قليلاً إلا وقد هوت الشمس واختفت
فانفجر الظلام
مركبتي ترتفع شيئاً فشيئا
سادني شيء من الخوف فتوقفت بجوف الظلام لألقي نظرة سريعة على كوكبي الجميل
فهل هذه النظرة ستؤنسني ؟ أم أنها نظرة مودّع
تذكرت أني خارج الزمن بساعتي الخامسة والعشرون فتسلل شعاع من نور الطمأنينة ليؤتس وحشتي ويبعد خوفي
سادني شيء من الخوف فتوقفت بجوف الظلام لألقي نظرة سريعة على كوكبي الجميل
فهل هذه النظرة ستؤنسني ؟ أم أنها نظرة مودّع
تذكرت أني خارج الزمن بساعتي الخامسة والعشرون فتسلل شعاع من نور الطمأنينة ليؤتس وحشتي ويبعد خوفي
سأنظر من فوق نظرة مجردة من كوني عشت هنا
نظرة من جميع الزوايا
نظرة من جميع الزوايا
جميع الأماكن سادها ظلام دامس
لتتحداه تلك الإضاءة الواهنة المنبعثة من مصابيح الشوارع
تلك المصابيح الضعيفة نسبة لهذا الظلام الهائل
كأنها شمعة تلعب بها رياح الخريف في أول ليالي الشهر ببيداء موحشة
تأثيرها لا يتعدى بضعة أمتار بجوف ألاف الأميال من سواد الظلمة
لتتحداه تلك الإضاءة الواهنة المنبعثة من مصابيح الشوارع
تلك المصابيح الضعيفة نسبة لهذا الظلام الهائل
كأنها شمعة تلعب بها رياح الخريف في أول ليالي الشهر ببيداء موحشة
تأثيرها لا يتعدى بضعة أمتار بجوف ألاف الأميال من سواد الظلمة
الظلام مخيف وتلك المصابيح مع ما ينبعث من إضاءة بعض المنازل تعتبر لاشيء
لكنها وقفت بوجه الظلام
أقلقت صمته وجبروته ووحشته رغم ضآلتها نسبة لحجمه المخيف
لكنها وقفت بوجه الظلام
أقلقت صمته وجبروته ووحشته رغم ضآلتها نسبة لحجمه المخيف
هدأ روعي فاستخدمت الخواص التي جعلتها بمركبتي
صرت أنظر عن كثب للجزء الذي فقد النور برحيل شمسه في كوكبي
لا أدري أين أنا
فوق القمر أم تحته
بين الكواكب أم خارج مداراتها
كل ما يهمني أني أرى من كل الزوايا
صرت أنظر عن كثب للجزء الذي فقد النور برحيل شمسه في كوكبي
لا أدري أين أنا
فوق القمر أم تحته
بين الكواكب أم خارج مداراتها
كل ما يهمني أني أرى من كل الزوايا
مدينة تعج بملايين البشر أقلعت من أحد أحيائها
من بين ضجيج العقول وتلا قح الأفكار أوتنافرها
مصانع بحجم مدن متوسطة تبث عوادمها كسموم نستنشقه فيخنقنا لتصنع لنا الغذاء والمساكن
مركبات كبيرة وصغيرة تجوب الشوارع كقطيع نمل يلاحق قطعة سكر
مشاريع عملاقة تناطح السحاب
شوارع مزدحمة بالمارة
الكل يلهث خلف رزقه والكثير يئن ويتذمر
فيهم من يصارع من أجل البقاء وآخرون من أجل الارتقاء
عمل دائب وازدحام تغص به الشوارع
هموم تحوم بين الناس
ابتسامات خجولة يختطفونها من بين أنياب الألم
من فوق وفي هزيع الليل (من مركبتي اختلف الوضع )
رأيت أبراجها ومساكنها كعلب حلوى تباع على الرصيف بين يدي طفلة بائسة
تختلف أحجامها وأشكالها وما تحويه
هل كنت أعيش بهذه العلب الصغيرة ؟
في هذه اللحظة السواد الأعظم ممن يختبئون بها في سبات عميق
لا فرق بينهم وبين الموتى سوى دقات قلب رتيبة وأنفاس تخالجهم بهدوء
لا يدركون ما يجري فقد حُجبت أنظارهم وأسماعهم وتعطل فكرهم
ببساطة أناس خارج التغطية ...
فهل هم أحياء وأين زخمهم قبل مغيب الشمس
أم أموات وهذه قبورهم
رأيت هذه العلب قبوراً تحوينا ونحن أحياء
قبور الأحياء المغيبين عن الحياة إلى أن يستيقظوا
ثلث أعمارنا نقضيها بلا وعي ولا إدراك
نعيشها باستسلام كامل
جميعنا بدون أستنا
الصغير والكبير , الغني والفقير , الرئيس والمرؤوس , السجان والمسجون
الضاحك والباكي
لا فرق فالكل يستسلم بهذه اللحظة
كيف لا نخاف ونحن ندرك هذا الضعف
كيف لا نلجأ لمن لا تأخذه سِنة ولا نوم ونحن ندرك ذلنا وقدرته علينا
في هذه اللحظة أغمضت عيني فرأيت بريقاً يلمع أمام عيني وهي مغمضة
رأيته كنور قتل تلك الظلمة برمتها فصارت ضياء
آية كريمة لم أكن أتدبرها فأنارت أمامي بتلك اللحظة
{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ }الأعراف97
سأعود مع
مصانع بحجم مدن متوسطة تبث عوادمها كسموم نستنشقه فيخنقنا لتصنع لنا الغذاء والمساكن
مركبات كبيرة وصغيرة تجوب الشوارع كقطيع نمل يلاحق قطعة سكر
مشاريع عملاقة تناطح السحاب
شوارع مزدحمة بالمارة
الكل يلهث خلف رزقه والكثير يئن ويتذمر
فيهم من يصارع من أجل البقاء وآخرون من أجل الارتقاء
عمل دائب وازدحام تغص به الشوارع
هموم تحوم بين الناس
ابتسامات خجولة يختطفونها من بين أنياب الألم
من فوق وفي هزيع الليل (من مركبتي اختلف الوضع )
رأيت أبراجها ومساكنها كعلب حلوى تباع على الرصيف بين يدي طفلة بائسة
تختلف أحجامها وأشكالها وما تحويه
هل كنت أعيش بهذه العلب الصغيرة ؟
في هذه اللحظة السواد الأعظم ممن يختبئون بها في سبات عميق
لا فرق بينهم وبين الموتى سوى دقات قلب رتيبة وأنفاس تخالجهم بهدوء
لا يدركون ما يجري فقد حُجبت أنظارهم وأسماعهم وتعطل فكرهم
ببساطة أناس خارج التغطية ...
فهل هم أحياء وأين زخمهم قبل مغيب الشمس
أم أموات وهذه قبورهم
رأيت هذه العلب قبوراً تحوينا ونحن أحياء
قبور الأحياء المغيبين عن الحياة إلى أن يستيقظوا
ثلث أعمارنا نقضيها بلا وعي ولا إدراك
نعيشها باستسلام كامل
جميعنا بدون أستنا
الصغير والكبير , الغني والفقير , الرئيس والمرؤوس , السجان والمسجون
الضاحك والباكي
لا فرق فالكل يستسلم بهذه اللحظة
كيف لا نخاف ونحن ندرك هذا الضعف
كيف لا نلجأ لمن لا تأخذه سِنة ولا نوم ونحن ندرك ذلنا وقدرته علينا
في هذه اللحظة أغمضت عيني فرأيت بريقاً يلمع أمام عيني وهي مغمضة
رأيته كنور قتل تلك الظلمة برمتها فصارت ضياء
آية كريمة لم أكن أتدبرها فأنارت أمامي بتلك اللحظة
{أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ }الأعراف97
سأعود مع
دوي الصمت هنــــا
ابوسليمان
دبي 27-11-2010
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق