الأربعاء، 23 أبريل 2008

انا حواء .... فلا تسلبوا انوثتي ـ الخامسة ـ


الخامـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــسة




أحست مُنى بإنهاكٍ وتعب فالمرأة لا تستطيع القيام بدور الرجل
مهما كانت إمكانياتها الذاتية والمادية
انشغلت بأولادها واجتماعاتها وزياراتها فلم تتأثر كثيراً ببعدِ زوجها
لكن بداخلها إحساس بالألم ..... والنقص العاطفي

مُنى الآن أكثر نضجاً وتحملاً وقدرة على مواجهة المشاكل

لديها كل المقومات المادية والاجتماعية للعيش بعزّ وكرامة
ولكن ينقصها دواء القلوب والعاطفة الجياشة
ينقصها الدفء بالعروق والنظرة الحالمة
ينقصها رجلٌ يسكن قلبها وتعيش بين جناحية
رجلاً لا يعاملها بلغة الأرقام وماذا ينقصكم
صارت تفكر وتفكر تبحث بداخلها عن شيء يجذب زوجها البعيد
زوجها الغارق بعمله
إذاً هي بمشكلة
لا يراها أحد غيرها
وما أصعب ذلك .... الناس يرونها بسعادة غامرة
وهي لا ترى تلك السعادة كرفيقاتها
أو أنها لا ترى مشاكلهم فتظنهم كما يظنونها

فالبيوت أسرار
وهذا ما يعقد مشكلتها .... التي لو أثارتها ستُنعت بالجنون
وهي أذكى من أن تجعل من نفسها جاحدة بأعين الناس
لذلك زادة معاناتها

هناك مشكلة أخرى
يراها غيرها وهي عنها غافلة
تجاذب المشاكل بهذه الطريقة ينغص حياتها
الناس يرونها بعيدة عن سمتها القديم وطيبتها السابقة
بعيدة عن تمسكها بتقاليد أمها وبنات جنسها
فقد أبحرت بعيداً عن شواطئ الالتزام كامرأة مسلمة
هي لم تترك صلاتها وصيامها لكنها انجرفت رويداً رويدا
فصارت متحررة لاتهمتم كثيراً بحجابها وعباءتها
نسيت عهدها بالتمسك بمبادئها في أول مرّةٍ سافرت

أقبلت إجازة الصيف

كانت الإجازة فرصتها للتقرب من زوجها بعيداً عن عمله
فقد اتفقوا أن يقضوا شهراً خارج البلاد
شهراً يكونون قريبين لأنفسهم .... يستجمون
يرتاحون من الإنهاك والتعب واللهث وراء هذه الدنيا الفانية

أتى اليوم الموعود

أغلقت حقائبها للمرة الثالثة
فهي دائماً تنسى بعض أوراقها لتعيد فتح حقائبها وتراجع ما أودعته فيها مما تحتاجه.
تأكدت من وضع بطاقاتها البنكية وأعادت ترتيب ملابسها
وضعت عطورها ومجوهراتها بعناية
ألقت نظرة أخيره على منزلها

اتصلت بسائقها ليحمل الحقائب للسيارة
تأكدت من أناقة أطفالها
أخذهم السائق للمطار ليقضوا إجازة الصيف في مكان جميل يلتقطون فيه أنفاسهم
يعيدون ترتيب أوراق حياتهم
سافرت مُنى برفقة أولادها فقط
فقد تعودت على ذلك
ضميرها الذي يمنعها قبل الزواج للذهاب لصديقتها القريبة
التي تسكن في بيتٍ ملاصق لبيت أهلها....
ليس بين جنباتها الآن
ذهب ذلك الضمير أيضا بإجازةٍ مفتوحة
أنهكه المرض ..... مرض الماديات واللهو بها
حتى تردّت حاله فتوارى ولا ندري أيعود
أم انه سيفارقها للأبد


زوجها كان هناك منذ أيام
قابلت زوجها وحاولت جاهدة أن تبقيه بعيداً عن عمله
بجانبها وأولادها
نجحت بذلك إلا من بعض اتصالات على استحياء كانت ترقبها بوجل
خوفاً من موعدٍ يأخذه منها وهي تعرف أن له علاقات كثيرة برجال أعمال بهذا البلد

استطاعت أن تسرق أياماً من وقته لتستمتع هي وأطفالها

مرة عشرة أيام وهم بين حفلةٍ غنائية ومطاعم فاخرة
وشاليهات متميزة .

على شاطئ البحر وقفت تتأمل أمواجه الهادئة وسحره الجذاب
وغموضه الذي يشبه غموض ما بداخلها من أحزان
تغوص بعينيها بأعماقه فتراه مخيفاً فتعود لذاتها لتجد خوفاً من نوعٍ آخر
خوفاً يلامس قلبها ولا تدري له سبباً
في هذه الأثناء
أتاها أحد ابنها من داخل الشاليه مسرعاً وبيده .........



تابعوني

السادسة هـــــنا

ليست هناك تعليقات: