الأحد، 18 مايو 2008

انا حواء .... فلا تسلبوا انوثتي ـ السابعة ـ


السابعــــــــــــــــــــــــ ـــــــة
الأخيرة

وقعت عينها على دفترٍ قديم كانت تكتب فيه مذكراتها عندما كانت تدرس ....
دفترٌ اعتلاه الغبار وطوته السنين
نفضت غباره بهدوء
فتحت صفحاته بأطراف أصابعها .....
انه دفتر مذكراتها يوم كانت تعيش ايامها الجميلة
قلبته بشوق
وقعت عينها على كلمات
كتبتها بقلم رصاص قد برته بسكينه
صارت تقرأ ما كتبته قبل ان تغيرها الدنيا وزينتها

قرأت
إلى الله المشتكى نبني بيوتنا ونحرث ارضنا وكأننا مخلدون بهذه الدنيا
ونحن ذاهبون وتاركوها
نبني كما يبني الأطفال قصورهم وقلاعهم على الشواطيء الرملية
ليأتي الموج فيذيبها كما يذوب الثلج بيومٍ حار ويذهب كل شيء
غابت عن واقعها .... عاشت ماضيها بكل بساطته وجماله
فتحت حقيبة يدها
أخرجت قلماً مذهباً تفوق قيمته كل ماتحويه غرفتها القديمة
حاولت أن تكتب عبارة لكنها عجزت .... لم يسعفها قلمها الذهبي
قلبت مذكراتها فعرفت انها لن تستطيع مجاراة ذلك القلم الخشبي البسيط

حارت بين دموعها واشجانها .... تاهت بين ماضيها وحاضرها
فقلبها مجروح .... وصوتها مبحوح .... وقلمها ليس به روح
صارت تنعي حاضرها إلى ماضيها الذي تعيشه للحظات
قررت ان تعيش ماضيها ولو لفترة
خرجت من بيتها إلى المزرعة ناجت الطيور وهمست بأذان الريح التي تحرك اغصان الأشجار
رأت بعض صديقاتها القديمات
تمنت انها مثلهن لم تتغير
غبطتهن على صفاء قلوبهن
خافت أن تتكلم مع احداهن فهي لم تنسي يوم أن ترفعت عليهن
لكن صديقتها اقتربت وحيتها بقلب لم يحمل ضغينه
تعجبت مُنى من طهارة قلبها فأطرقت إلى الأرض قليلاً
وكأنها تستمد منها عبق الماضي
رفعت رأسها ودموعها تبلل خدها
سألتها صديقتها ؟
ما بكِ يا مُنى الا زلت حزينة على والدتك رحمها الله
فلا تحزني أُخيتي فقد ذهبت موحدة قائمة صائمة

فانفجرت مُنى باكية
بكت ولا تدري لماذا ؟
اهو الحزن لازال يسكن قلبها
أم انها تبكي على حالها عندما تذكرت أن امها ذهبت وهي لم تتغير
كان تغير مُنى بالتدريج ولم تُحس به ولكنها الآن احست بالفرق بينها وبين والدتها واقرانها
تمنت انها لم تفارق قريتها إلى ان تموت وهي بحشمتها وطهارة قلبها وقربها إلى ربها
احتظنتها صديقتها وواستها محاولة ان تخفف عنها ومستغلة الفرصة لتسمعها مالم تريد سماعه سابقاً

* أختي الحمد لله فلا زالت لديك الفرصة فلا تحزني
ستعيشين بسعادة اكبر لو حافظتي على حشمتكِ فما زال الأمر بيدك والله غفور رحيم
تنهدت مُنى وقالت

هذا يتطلب جهداً كبيراً فأنا اعيش بمجتمعٍ لا يؤمن بهذه الأمور
مجتمعاً يعتبر الحشمة تخلفاً فإن اردت التغير فسأشذ وأكون منبوذة
ولا ادري عن زوجي هل يقبل ويتغير هو ايضاً
ردت صاحبتها
اعزمي امرك وتوكلي على الله وحددي هدفك ثم اسعي اليه
واستعيني بالصبر والمثابرة
ابدأي بنفسك وأولادك ثم حاولي بزوجك ولا تستعجلي ثم بمن حولك
واعلمي انك أن استطعتي التأثير عليه وإلا فقد فعلتي السبب

تعلمين أن النزول من الجبل اسهل من الصعود
والهدم اسهل من البناء
ولكني اعرفك أن اردت البناء فلن تكلّي ... ولا تسوفي
فالتسويف هو ما يفسد كل شيء
ابدأي من هذه اللحظة فالمئة ميل تبداء بخطوة واحدة
ولتخطيها الآن

* كيف ابدأ من هذه اللحظة وماذا افعل هنا

* لا اوافقكِ فالبداية تنبع من داخلك بأي مكان وزمان
هيا بنا إلى البيت

ذهبن إلى بيت مُنى وجلسن يتحدثن بهدوء
قالت صاحبتها
اتدرين ما البداية .... قومي فصلي ركعتين واسألي الله العون
ثم احضري ورقة وقلم
فعلت منى وتذكرت دفترها فأحبت أن تبداء منه
اخرجت قلمها الذي اعياها الكتابة ولكنه الآن خضع فسال مداده .... خضع لما ستكتبه لإنه من القلب نابع
جعلت تكتب خطواتها باختصار فكتبت

1 ـ سأحتشم بكل ما تعني الكلمة فأنا مسلمة ويجب أن اكون كذلك وليكن المشوار الأول لمحلات بيع العبايات وما شابهها

لن التفت لمن ينتقدون ... بل سأقنعهم بكل ما استطيع

2 ـ المرحلة الثانية اولادي لابد من تربيتهم على الفضيلة التي تربيت عليها وكدت افقدها لولا رحمة ربي

3 ـ وهي الأخيرة والصعبة .... زوجي وكيف اقنعه وهو من عاش منذ ولادته بذك المجتمع المخملي الذي يرى التحرر تطوراً وتقدماً

بدأت بالتطبيق فبدأت بنفسها ولم تكن المرحلة الثانية صعبة
فأولادها وبناتها عندما يجدون قدوة صالحة لن يكون اقناعهم صعب
لكن المهم المثابرة والمتابعة الدائمة فهي عرفت انها دخلت بجهاد وشمرت لذلك

بدأت بالمرحلة الثالثة ففتشت عن هاتفها ـ الجوال ـ وكتبت رسالة لزوجها رسالة بذكاء فهي تعرف كيف تدخل معه بنقاشٍ تكسبه وهو يعرف ذلك

زوجي العزيز هل تسمح لي بأن اكون أمرأة
ـ ارسال ـ
وصلت الرسالة لزوجها فعرف انها تقصد شيئاً لم يفهمه
رد عليها
أي امرأة تريدي أن تكوني
فبادرت بالأتصال به
وقالت
نعم اريد أن اكون أمرأة كباقي النساء امرأة تحس بأنوثتها
انا جوهرة وأنت ملكتها فهل تحافظ عليها أم تتركها لتأكلها الأعين ... اريد أن ابقى لك وحدك
كانت تتكلم بصوت شجي يتخلله انين مكبوت .
رأت منه ليونة فهي تخاطب قلبه وفطرته
نعم يا عزيزي فلست رجلاً مثلك مكاني الطبيعي في بيتي
بينك وبين اولادي
نعم عزيزي انا حواء سُلبت انوثتها.... فاعدها لي لأعود لك زوجة ومربية لأولادك

سأطلب منك طلباً
لنكمل إجازتنا ولو لأسبوع واحد بمكة بدلاً من اوروبا
وهناك بدأ التحول الذي جعل من بيت مُنى جنة فصارت تدعوا معارفها من هذه الطبقة
وعادت مُنى لمكانها الطبيعي الذي خلقها الله من أجله
فانقلبت موازين حياتها واستطاعت أن تؤثر على كثيراً معارفها
فصارت السعادة ترفرف على ذلك البيت




ابوسليمان

22/2/2008

ليست هناك تعليقات: