الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

- 3 - دوي الصمت

اتجهت مركبتي حيث شأت لكني متعب فتمنيت لو هبطت
فهبطت ( يا حليلها تفهمني بسرعة )
ما أجمل عالم الخيال
مشكلتي أنها تهبط حيث تريد هي لا حيث أوجهها

مكان يحفه صمت رهيب لدرجة أني أسمع الفكرة حين أطلقها
موحش ومخيف خصوصاً بظلمة الليل
استقل لوحده بعيداً عن أحد القرى التي لا أكاد أرى أنوارها القليلة
محاط بسور من النسيان تحفه الرهبة
غموض عميق يخّيم على المكان

حجر صغير يرتفع عن الأرض قرابة نصف متر
رأيته مناسب ككرسي اجلس عليه لعلي التقط أنفاسي
السباحة بعيداً عن حدود المكان والزمان ترهق البدن
فكان لابد من الراحة ولو لدقائق حتى في مثل هذا المكان الذي أُجبرت عليه
بين الفينة والأخرى أحس بحركة على الأرض ولا أدري هل هي حيوانات صغيرة أو شيء آخر
خوف يسري بجسمي مع لذعات البرد وصقيع الصمت
رغم الفزع تمالكت نفسي وحاولت الالتفات خوفاً أو شجاعة ... لا أدري ؟
مرة بعد الأخرى أعيد النظر للخلف
تأقلمت قليلاً وهدأ روعي بعض الشيء رغم أن لدي إحساس قوي أن هنا من يشاركني هذا المكان
هكذا أشعر ولهذا كان خوفي
ما أصعب أن تحس بمن لا تراه
بوجل وحذر صرت اهمس وأتمتم ببعض الكلمات كـ تمتمت طفل نائم يعيش كابوساً بحلمه
كلمات ترتعش خوفاً وتتوق لمعرفة حقيقة ما
فما لبِثت إلا وقتلها صقيع الصمت ولهيب الخوف فأعود للصمت مرة أخرى
أغمضت عيناي قليلاً لأمنحها بعض الراحة
فهي أيضاً أنهكها الظلام
سمعت صوتاً يدوي كجلجلة الرعد
يناديني
فتحت عيناي وإذا بالصمت يصرخ بوجهي
فتحتها بسرعة لكن كمن يفتح قربة مغمورة ببركة ماء
هو الظلام فتحتها أم أقفلتها
عاد الصمت فأغمضتها بارتجاف أجفاني
إغماضه حذر وخوف ... لا شجاعة وقوه
عاد الصوت يزمجر بقوة ... ألا تعلم أين أنت ...
سمعتها بوضوح قبل أن أفتح عيني لينقطع الصوت ويعود الصمت الرهيب
حاولت التجلد فسألت بصوت خافت لكنه مسموع
ولم يرد سوى صدى صوتي
تعودت على الظلام حتى صرت أرى أشباح الأشياء على ضوء النجوم
لمحت جزء مرتفع من الأرض وآخر... وآخر
وعرفت من أين يأتي الصوت
تأكدت أنه صوت الصمت فما أعنفه
صوت يناديني من داخلي
أغمضت عيني ليعود لكنه لم يعد فقد قام بمهمته
فكرت بتلك الأجزاء المرتفعة من الأرض
أدركت أني بمقبرة قديمة ونائية
مهجورة منذ زمن بعيد
خالجني شعور غريب
ظننت أني أحدهم فموقفي غريب لكن هذا الشعور لم يتعدى الثواني التي عشتها كدهر
هدأت نفسي ونهضت من على ذلك الكرسي الحجري

تكلمت بصوت تملأه الثقة فسلمت ودعوت لهم كما علمنا حبيبنا صلى الله عليه وسلم

ثم أردفت ... لماذا لا تردوا ... هل أنتم عاجزون عن الكلام ...
أم أني عاجز عن سماعكم
هذا السكون الذي أخافني وأوحشني فغشتني هالة من الحزن حتى أني أحسست بحاجة للبكاء
لما تتركوا دوي الصمت يخيفني ؟
ارتدت كلماتي بصداها وكأنها تهزأ بي
أغمضت قبل أن أهم بالرحيل
وإذا بذاك الدوى يعود
عاد هذه المرة وتقبلته بهدوء وطمأنينة فبقيت مغمض العينين فلا أريد أن يفوتني حرف
ناداني
لا ترهق نفسك فلن يردوا عليك فزمانهم ولى والدور إليك فما أنت فاعل
ستكون يوماً بمكانهم وهم يتمنون مكانك الآن ليستزيد الخيّر خيراَ ويتوب المسيء
دعهم وارحل فلن تسمع لهم همسا
سيأتي دورك وحينها لن ترد على أحد
ستنشغل بنفسك وستنسى كل ما أنت تركض خلفه إلا ما ينفعك بهذا المكان
حزنك على حطامها أو من كدرها سيبقى ذكرى تافهة
ضحكك ستراه ذكرى مؤلمة
ترجل لمركبتك وابتعد فليس الآن قدومك
عندما يأتي أمر الله ستأتي بدونها وستبقى وحيداً كما هم الآن

ذهبت لمركبتي بفكرٍ غير الذي أتيت به
هانت آلامي وهمومي الدنيوية وبقي الهم الكبير
هم القدوم إلى هنا وما دونه صغر وتناثر من كاهلي
اللهم ألطف بنا وارحمنا

سأعودمع
عكس عقارب الساعة هــــنا


ابوسليمان

الرياض 10-12-1010

ليست هناك تعليقات: