قبل فترة قريبة كنت أجهز عفشي وأحث أولادي على الإسراع في تجهيز شنطهم فنحن متجهون إلى مدينة عزيزة على قلوبنا....
مدينة هي أول من سمع بكائي عندما أراد الله لي أن أخرج إلى هذه الدنيا ....
من هوائها استنشقت أول أنفاسي
فقد أفنيت أيام طفولتي مفترشاً ترابها....
منتشياً بهوائها .... لاهياً بحضنها....
فهي بالنسبة لي كأم حنون أتعهدها بالزيارة كل حين لآري أخوة لي احتضنتهم بحنان .....
فتوجهنا بعد صلاة العشاء في ليلة شديدة الظلام
وعند ابتعادنا عن الطريق السريع وقد غفى بعض أولادي وتثآب من لم يغفو .... صرنا ننبههم لقرب وصولنا ونحاول أن نبعد الذبول من أجفانهم
ونعلن كقبطان الطائرة
عندما يحذر المسافرين ويطلب منهم ربط الأحزمة استعداداً للهبوط ....
لم لا.... ولم يبقى على وصولنا سوى القليل
فلا بد أن يستعد الأطفال والكبار
لملاقاة أحبابهم بنشوة .....
ونحن نداول ونساوم .... ونتوعد حيناً ..... ونرغب حين
ليستيقض كل من في السيارة ....
وكان من ضمن أساليب الترغيب وأقواها
أننا وصلنا لمن لهم القلب يهفو....والعين تشتاق ....
وفي هذه الأثناء
قال ابني الصغير
بكل برآه ... وعفوية ....وفرح....وأمل ....
قال
ولا يعلم أن طلبه مستحيلاً في الدنيا ولكن عقله الصغير يحدثه بما لا يفقه
أتدرون ما قال ......
قال تخيلوا نلقى بابا (....) بالبيت
وهو جده من أمه
قالها بعد رحيله رحمه الله بسنتين وهو الآن بالسادسة من عمرة ....
قالها وهو يتذكر الأيام التي كان ينعم بها بحنانه
قالها وهو ينظر إلى أمه بنظرات توسل ....
نظراتٍ بريئة .... مستجدية
وكأنه يريدها أن توافقه على ما يدور بعقله الصغير ....
قالها وهو يدرك انه أبوها وتشتاق أليه مثله تماماً
.....
قالها لأمه
فصار صوته يقرع أذنيها ....
ويحرك أشجانها فتمتلئ بالعبرات مآقيها ....
فلاح لعينيها والدها الحبيب....
وانجلت لديها الحقيقة التي لم تصدقها لولا أيمانها....
فأطبق الصمت لوهلة كأنها دهراً
كانت حقيقة مرة فكأنه فارقها اليوم....
فتذكرت انه تحت الثرى....
فارقها فراقاً ليس بعده عودة
فأحست بالأسى يعتصر فؤادها....
وبالحزن يجثم على صدرها
فسمِعتُ لها نشيج خافِت....
فهي تكبح عواطفها....
وتداري عبراتها ....
رأفة بابنها الصغير الذي يأمل موافقتها وتصديقها....
رأفةً بمن ينظر إليها لتوافقه
بكل برآه
نعم يظن أنها لو وافقته سيرى من فقد
سيجده كما كان يراه سابقاً
مبتسماً متهللاً
ليلقي بنفسه بحضنه كعادته
سيرى من أحبه ورأى فيه جميع صور العطف والحنان
ولكن في مثل هذا الموقف تصبح العواطف جامحة فوق طاقتها فهي بشر .....
لم تستطع كبت عواطفها
فترقرقت دمعة بعينيها.... وتلتها الأخرى
وخرجت آهات مكبوتة من بين أضلعها
تزيد شيئاً .... فشيئاً .... وهي محاولة كبتها
ولكن كبت العبرات يزيدها
فانفجرت باكية
بكت لما ذكّرها به ....
وبكت رأفةً بهذا الصغير
سمع صغيري آهاتها .... فهاله بكائها
فأدرك الموقف
وعرف حقيقة الفراق
وتكسرت آماله وأمانيه ....
واكتوى قلبه الصغير بالأسى ودب فيه اليأس
فبكى ذلك الطفل وهرع الى حضن أمه لتبلل دموعها خديه
واختلطت عبراته بعبراتها فصرت اسمع صوتها متهدجاً متوسلاً تسأل ربها
بدموع حارقة
وقلب مرهف بإن يجعله في عليين
اثر الموقف بي
فقد افتقدت ما فقدوا فصرت أجاهد عبرات تتكسر بحلقي وتخنق أنفاسي ....
أجاهد دمعة أحرقت عيني بكبتها ....
لم لا
وقد تأملت ما تأمله صغيري
وتمنيت أن يكون حقيقة
وعشت بعقله للحظات
لم لا
وقد رحمت الصغير وأمه
فقلبه اضعف من أن يكتوي
وقلبها مكلوم بفقد عزيزها
فصرت أفكر .....
كيف ملك قلوب الأطفال بهذا العمر فهو رحمه الله لم يملك قلب ابني فقط .... بل جميع أترابه من أحفاده ....
لا........ ليس فقط أحفاده.... بل أطفال أقاربه ومعارفه
فعدت بتفكيري لسيرته رحمه الله وما كنت اعرف عنه إلا اليسير لا لبعدي عنه بل لكثرت مناقبه....
التي منها أنه محب للأطفال ويعاملهم وكأنه واحد منهم وهم قد بادلوه هذا الحب فأحبوه بقلوب بريئة .... لا تعرف المجاملات والتدليس ....
ولهذا افتقده صغيري....فبكي وأبكى وهو لا يعرف معنى الموت
ولم يكن رحمه الله وإخوانه وجميع المسلمين محباً لأطفال فقط بل لم يكن في قلبه مكاناً للكره
فصار حبه للجميع بدون استثناء
ولكنه تجلى بالمساكين من الأطفال والعمال والبسطاء ...
وقد استغربت عندما رأيت عاملاً يبكي يوم وداعة وهو ليس قريب أو حتى من الجنسية
ولكنه التعامل فهو رحمه الله يعامل من لا يرجوا منهم شيء أفضل من معاملته لمن يتوقع أن يستفيد منهم بيوم من الأيام ....
فصار حبه صادقاً وقد تجلى ما أقوله يوم أن ودعناه حيث كنت ممن يتقبل العزاء بالمقبرة ولم ننتهي إلا قبيل المغرب بقليل من كثرة عدد المشيعين
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرحمه ووالدي وجميع أعمامي وأخواني زأخواتي وأبنائهم وبناتهم حيهم وميتهم
وجميع من قرأ موضوعي ووالديه وكانت منه دعوة صادقة بظهر الغيب
وجميع المسلمين والمسلمات
والمؤمنين والمؤمنات
الأحياء منهم والأموات
وصلى الله على نبينا محمد
محبكم
أبو سليمان
هناك 12 تعليقًا:
ماشاء الله ..
الله يجزاك خير على هالدرر
والله روعه الله يعطيك العافيه يابو سليمان ..
الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته ويجمعكم وياه بجناته ياارب :( مؤثره مررررهـ
أكثر من رائعه ربي يخليك.
النوري..
اخي الكريم غير معروف
الله يجزاك خير الروعة قدومك وتشريفك
تسلم ويسلم راسك
اختي الفاضلة النوري
آمين ويرحم جميع اموات المسلمين
شكراً لكِ اختي الكريمة
الله يرحمو , حلو انو يكون فيه ناس تذكر موتاها بخير دائما
فكرة حلوة اخي
اشكرك اختي الكريمة
إيمـ Ema ــــا
حضوركِ اخجلني
الله يجزاكِ خير
تسلمين اختي
السلام عليكم
رد بقصيدة للنرحوم ابو على جعلنة بعلين...............
ذكرتني يامحمد وهلت العبرات
عبرات طفل بالحج ضيع امة
يوم ذكرتني براعي الطولات
ابو على تضيع الصعيبات بجمة
كم مرة تعزو وفك الصعيبات
جعلة فا الجنة مع رسول الامة
حجاج ضحوك وترحيب ومفطحات
لا جاة الضيفة رحب وشد محزمة
ما قلتها ابي من وراها ريلات
اقولها حق وكلن يرفعة علمة
غير معرف يقول...
السلام عليكم
رد بقصيدة للنرحوم ابو على جعلنة بعلين...............
ذكرتني يامحمد وهلت العبرات
عبرات طفل بالحج ضيع امة
يوم ذكرتني براعي الطولات
ابو على تضيع الصعيبات بجمة
كم مرة تعزو وفك الصعيبات
جعلة فا الجنة مع رسول الامة
حجاج ضحوك وترحيب ومفطحات
لا جاة الضيفة رحب وشد محزمة
ما قلتها ابي من وراها ريلات
اقولها حق وكلن يرفعة علمة
صح لسانك
شرفني مرورك
الله يحييك
سبحان الله
دائما الانسان الطيب نادر الوجود
وعندما نفارقه
تمتلئ قلوبنا حزنا على فرقاة
حتى لو لم يكن قريب
الله يرحمه ويرحم جميع المسلمين
بارك الله فيك
اتمنى لك كل التوفيق
الله يغفر له ويرحمة
قصة حركت مشاعري وعبراتي
وتذكرت لوهلة ...
من فقدتهم في الماضي
الذين كلما عادت بي ذكراهم
عاد النحيب في صدري وكاني فقدتهم بالامس
ولعل اقربهم من يحمل نفس اسم جدك
رحمهم الله جميعاً
في هذه اللحضات التي نذكرهم بها
الاقل هو التظرع لله بان يغفر لهم
وان يسعدنا بلقياهم في جنات ملئ السمع والبصر
الله يغفر له ويرحمة
حركت احاسيساً كانت مدفونة
فاستيقظت مشاعري لتحرك اهاتي
لم اره كثراً
لكني الان علمت اني لم اره طويلاً
زدت شوقاً لرؤيتة اكثر لكن...
عزائنا
محبة الناس ثنائهم
وذلك القلب الابيض
الاقل ان ندعو لمن احببناهم
فهي الاقل الذي نقدمة لهم
الله يغفر له ويرحمة
حركت احاسيساً كانت مدفونة
فاستيقظت مشاعري لتحرك اهاتي
لم اره كثراً
لكني الان علمت اني لم اره طويلاً
زدت شوقاً لرؤيتة اكثر لكن...
عزائنا
محبة الناس ثنائهم
وذلك القلب الابيض
الاقل ان ندعو لمن احببناهم
فهي الاقل الذي نقدمة لهم
إرسال تعليق